ابراهيم السيف
207
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ولو أنه في كلّ منبت شعرة * لسانا يبث الشكر كنت مقصّرا « 1 » وهذا يدفعنا للحديث عن عناية الشّيخ بالكتب ، فلقد كان يشتريها بأغلى الأثمان ويقتني كلّ كتاب صدر حديثا ، ويتصل بالمكتبات لسؤالهم عن الجديد لديهم ، ويوصي طلابه بأن يشتروا له بعض الكتب . ولي معه بعض المواقف الّتي منها أنّه طلب مني شراء كتاب « فضائل الأوقات » للإمام البيهقي رحمه اللّه ، فاشتريته له واتصلت به وقلت : سأحضره لك غدا إن شاء اللّه إذا حضرت للدرس بعد المغرب ، فلما جاء الصباح اتصل بي الشّيخ وقال أحضره لي فورا فلن أصبر إلى المغرب . ولما بلغه صدور كتاب « الأحاديث المختارة للضياء المقدسي » و « جامع المسانيد والسنن » للحافظ ابن كثير وهما بتحقيق معالي الشّيخ الدكتور عبد الملك بن عبد اللّه بن دهيش الرّئيس العامّ لتعليم البنات سابقا طلب مني أن نذهب معا لمعاليه في مكتبه ، فاستقبلنا بحفاوة وإكرام ، وتذكر مع الشّيخ أخبار والده الشّيخ عبد اللّه بن دهيش ، لمّا كانا يدرسان عند الشّيخ محمّد بن إبراهيم في الرّياض ، وأهدى معاليه له الكتابين ، وعززهما بثالث وهو « أخبار مكّة » للفاكهي ، فسرّ الشّيخ بذلك كثيرا ، فصار يذكر هذا الموقف النبيل لطلابه وضيوفه .
--> ( 1 ) هذا البيت على البحر الطويل .